تكتب جيسيكا كوماراو أن العيش في مجتمع يطالب الإنسان دائمًا بالمزيد—إنجازًا وإنتاجًا وسرعة—يخلق ضغطًا نفسيًا متواصلًا، يدفع كثيرين إلى البحث عن وسائل بسيطة تعيد التوازن والهدوء. وتوضح أن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا لافتًا في مفهوم العناية بالذات، إذ لم يعد مرتبطًا بتحقيق إنجازات إضافية، بل بالقدرة على التوقف، والتنفس، ومنح العقل مساحة للراحة، وهنا يظهر البازل كأداة غير متوقعة لكنها فعّالة لدعم الصحة النفسية.
تشير سونس إلى أن ممارسة تركيب البازل لا ترتبط فقط بالفوائد المعرفية المعروفة، مثل تحسين الذاكرة قصيرة المدى، وتعزيز الإدراك البصري المكاني، وتنمية مهارات حل المشكلات، بل تمتد آثارها لتشمل جوانب نفسية عميقة تساعد على تخفيف التوتر وتحسين المزاج في عالم يهيمن عليه الإيقاع السريع والشاشات.
البازل كمساحة للتأمل وتهدئة القلق
تشرح الكاتبة أن الانغماس في تركيب قطع البازل يدفع العقل تلقائيًا إلى حالة شبيهة بالتأمل. يركّز الذهن على البحث عن القطعة التالية، فينحسر القلق وتتراجع الأفكار المتراكمة. ويخلق هذا التركيز الهادئ حالة من الصفاء الذهني تسمح بالانفصال المؤقت عن الضغوط اليومية.
وتضيف أن هذا التأثير يشبه ما تحققه ممارسات التأمل المعروفة منذ آلاف السنين، إذ يعيد الإنسان إلى اللحظة الراهنة ويمنحه شعورًا بالسلام الداخلي. وتوضح أنها تستخدم البازل كجزء من روتينها المسائي للاسترخاء قبل النوم، مستفيدة من قدرته على تهدئة الجهاز العصبي ومساعدة الجسد على الانتقال إلى حالة الراحة.
تقليل الاعتماد على الشاشات وتحسين النوم
تلفت الكاتبة إلى أن الحياة الحديثة تغمر الإنسان بالشاشات من كل اتجاه، ما يرهق العينين ويؤثر سلبًا في جودة النوم والتركيز. ويقدّم البازل نشاطًا ذهنيًا خاليًا تمامًا من الشاشات، يسمح للعقل بالعمل دون تحفيز ضوئي أو رقمي مستمر.
ويرى المقال أن تقليل وقت الشاشة، ولو لفترة قصيرة يوميًا، يخفف الصداع والإجهاد البصري، ويساعد على تحسين النوم، خاصة عند ممارسة البازل في المساء بدل التصفح أو مشاهدة المحتوى السريع. وتبرز الكاتبة هذه النقطة بوصفها عنصرًا حاسمًا للأمهات والعاملين الذين يعانون من الإرهاق وقلة النوم.
تعزيز المزاج وبناء الروابط الاجتماعية
يربط المقال بين إكمال أجزاء البازل وإفراز الدماغ لهرمون الدوبامين، المسؤول عن الإحساس بالرضا والسعادة. فكل قطعة توضع في مكانها تمنح شعورًا صغيرًا بالإنجاز، بينما يخلق اكتمال الصورة إحساسًا قويًا بالنجاح يعزز المزاج ويخفف التوتر.
ولا تقتصر فوائد البازل على الفرد، إذ يفتح المجال للتواصل الاجتماعي. توضح الكاتبة أن أفراد عائلتها الذين كانوا يعتقدون أنهم لا يحبون البازل شاركوها الحماس عند وضعه على الطاولة، فتحوّل النشاط إلى مساحة للحوار والضحك والعمل الجماعي. ويخلق هذا التعاون هدفًا مشتركًا يعزز الروابط ويولد لحظات فرح بسيطة لكنها عميقة الأثر.
يؤكد المقال أن البازل لا يحل محل العلاج النفسي أو أنماط الحياة الصحية، لكنه يشكّل أداة داعمة مهمة داخل منظومة العناية بالصحة النفسية. وفي ثقافة تمجّد الانشغال الدائم، يقدم هذا النشاط البسيط دعوة هادئة للتباطؤ، والتركيز، واستعادة الإحساس بالسيطرة والرضا.
ويرى النص أن إدخال البازل إلى الروتين اليومي يتيح مساحة ذهنية نادرة، يلتقي فيها التركيز بالهدوء، والإنجاز بالمتعة، والعزلة المؤقتة بالتواصل الإنساني، ما يجعله ممارسة صغيرة بأثر نفسي كبير في زمن اللهاث المستمر.
https://soonness.com/blogs/fun-reads/mental-wellness-jigsaw-puzzles?srsltid=AfmBOoqdOVTE5Vo9EGsWhLt9eo2rgHCJrYR0tnSasH8CdzRQysQ5f24F

